عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
201
الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية
والحكم الماضي بما هو لها . وعلي النفسية بما تستحقه القابلية في كل وقت مخصوص من الأمور التي اقتضتها إجمالا . فالأهل السعادة قوابل ، ولأهل الشقاوة قوابل . فقد تقتضي قابلية أحد الطائفتين في بعض الأوقات عين ما اقتضته قابلية الطائفة الأخري في ذلك الوقت . ولكن بحكم . إنما هو للوقت الذي يكون قبضه عليه . وإلي ذلك أشار ( عليه السلام ) بقوله : « وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها ذراع فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى لا يكون بينه وبينها ذراع فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها » « 1 » . الحديث واعلم بأن الوقت الذي يقبض المرء فيه هو آخر أوقاته الدنياوية ولا يكون ذلك إلّا علي حسب ما اقتضته قابلية المعبر عنها من بعض الوجوه بالسابقة . وإلي ذلك أشار بعضهم فقالوا : « إن الأبرار ليخافون من الخاتمة ، وإن الصديقين ليخافون من السابقة » يعني ان الخاتمة إنما ستكون علي قدر القابلية . واعلم أن الخاتمة غير مقصورة علي الأعمال . فكم من رجل يعمل عملا صالحا ويختم له بعمله وعقيدته في اللّه فاسدة . فلا تكون خاتمته خاتمة خير . وبالعكس .
--> ( 1 ) حديث : « إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة . . . » هذا الحديث متفق عليه ورواه الأربعة : الإمام أحمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة عن ابن مسعود . وقال السيوطي في الجامع الصغير : حديث صحيح . انظر الجامع الصغير 1 / 87 .